الذهبي
مقدمة الكتاب 10
سير أعلام النبلاء
الترتيب على الطبقات إنما تظهر في العصور الاسلامية الأولى ، لذلك صرنا لا نشعر بوجود " الطبقة " في كتاب " السير كلما مضى الزمن بالكتاب ، وضربت لكل ذلك أمثلة من الكتاب تعزز هذه الآراء وتقويها . وكان لا بدلي ، وأنا أبحث في منهج الكتاب ، أن أتناول طبيعة التراجم المذكورة فيه ، والأسس التي استند عليها الذهبي في ذكر ترجمة وإسقاط أخرى ، فأبنت أنه ذكر " الاعلام " وأسقط المشهورين والمغمورين ، وحاول أن يوجد موازنة بين الاعلام في النوعية والأزمان والأمكنة ، واجتهد أن يقدم ترجمة كاملة ، ومختصرة في الوقت نفسه لا تؤثر فيها كمية المعلومات التي تتوافر عنده . ولما كان الذهبي فنانا تراجميا متميز الأسلوب في صياغة الترجمة وأساليب عرضها ، فقد حاولت استشفاف منهجه الذي انتهجه في " السير " في هذا المجال . ثم تناولت بالدراسة منهجه النقدي ، فوجدته معنيا بكل أنواعه ، لم يقتصر فيه على مجال واحد من مجالاته ، فقد عني بنقد المترجمين وتبيان أحوالهم ، وأصدر أحكاما وتقويمات تاريخية ، وانتقد الموارد التي نقل منها ، ونبه إلى أوهام مؤلفيها ، وبرع في إصدار الاحكام على الأحاديث إسنادا ومتنا ، وسحب ذلك على الروايات التاريخية . وحاولت بعد ذلك أن أستبين مدى تعصبه ، أو إنصافه في النقد ، فتبين لي ، بعد دراسة لجملة من كتاباته ، أن الرجل قد وفق إلى حد كبير أن يكون منصفا ، ونبهت إلى وجوب التفريق بين التعصب وبين الايمان بالشئ ، والدفاع عنه بكل ممكن . أما أهمية كتاب " السير " فقد اجتهدت أن أستشرفها من دراسة علاقته بكتاب " تاريخ الاسلام " إذ كان قد شاع بين أوساط الدارسين أن " السير "